الشيخ محمد تقي الفقيه

65

البداية والكفاية

الشبهة الثانية : أنهم جعلوا ثمرة النزاع هي التمسك بالاطلاقات بناء على الوضع الأعم وعدم التمسك بها بناء على الوضع للصحيح ، مع أنّ القائلين بالوضع الصحيح يتمسكون بالاطلاقات ، ومنهم الشهيدان وشيخنا المرتضى ، وغيرهم كما هو الظاهر . وقد أجيب عن هاتين الشبهتين بأجوبة مختلفة : والتحقيق في الجواب : أنّ المراد من البيع مثلا في قوله تعالى ( أحل اللّه البيع ) إمّا الصحيح الشرعي وإما الصحيح العرفي وإما الصحيح الواقعي ، أمّا الثالث فلا سبيل اليه ، لأنّ الصحيح واحد لا يتعدد ، فهو إذا لا يخرج عن أحد الأولين بالضرورة ، كما أنّ المراد من الحلّ فيهما أيضا إمّا الحلّ الوضعي بمعنى صحته ، واما الحلّ التكليفي بمعنى اباحته وعدم العقاب على فعله . وعلى جميع التقادير يمكن التمسك بالاطلاقات ، سواء قلنا بأنها اسام للأسباب أو للمسببات ، وسواء قلنا بأنها أسماء للصحيح أو الأعم ، وسواء أريد من الحلّ الحلّ الوضعي أو التكليفي ، لوجود المقتضي وفقد المانع . بيان ذلك : أنه إن أريد بالحلّ الحلّ الوضعيّ يكون المراد من الآية الكريمة حينئذ ان البيع الصحيح المؤثر عرفا صحيح شرعا . وعلى هذا تكون الصحة التي هي حكم وضعي مجعولة ابتداء . وإن أريد بالحلّ الحلّ التكليفيّ يكون المراد من الآية الكريمة ان البيع المتداول عند العرف الذي هو صحيح بنظرهم ويرتبون عليه آثاره مباح في الشريعة الاسلامية ، ولو فعله المسلم لم يعاقب عليه . وتكون الصحة حينئذ منتزعة من الحكم التكليفي ومجعولة تبعا له .